السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

533

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ثم إنّه هل يلحق بالإحرام الصحيح الإحرام الفاسد . مراد الفقهاء من الإحرام الفاسد الذي يجري فيه أحكام الإحصار هو خصوص ما أفسده بالجماع دون ما أفسده بغيره ، كما لو ترك الوقوفين متعمّداً فالإحرام يفسد لذلك ، لكن لا يجب على صاحبه إتمام الحجّ ، بخلاف ما أفسده بالجماع فإنّه يجب إتمامه « 1 » . فلا خلاف بين الفقهاء في جواز التحلّل من الإحرام الفاسد عند الإحصار ، فإذا جامع المحرم بالحجّ جماعاً مفسداً ثمّ أُحصر تحلّل ، ويسقط عنه وجوب إتمام الحجّ الفاسد . واستدلّ عليه الإماميّة بعموم النصوص كتاباً وسنّةً أو إطلاقهما الرافع لاحتمال الاختصاص بالصحيح « 2 » . 3 - المفاضلة بين التحلّل والبقاء على الإحرام : اختلف الفقهاء - بعد اتفاقهم على جواز التحلّل عند تحقّق الإحصار وأنّه رخصة في حقّه لا عزيمة فيجوز له الصبر والبقاء على إحرامه - في المفاضلة بينه وبين البقاء على الإحرام على أقوال أربعة : أ - عدم المفاضلة والتخيير بينهما مطلقاً ، وإليه ذهب الحنفيّة « 3 » . ب - التفصيل بين أسباب الحصر الثلاثة - العدو ، والفتنة ، والحبس - فالتحلّل أفضل مطلقاً ، وبين أسباب غير الثلاثة - كالمرض وما شابهه - فإن كان قريب مكّة فالتحلّل أفضل أيضاً ، وإلا فالبقاء على الإحرام أفضل ، وهو مذهب المالكيّة « 4 » . ج - التفصيل بين اتساع الوقت فالبقاء على الإحرام أفضل ، وبين ضيق الوقت فالتحلّل أفضل ، واختاره الشافعيّة « 5 » . د - التفصيل بين الظنّ أو رجاء زوال المانع ، فالبقاء على الإحرام أفضل وإلا التحلّل أفضل ، اختاره الحنابلة « 6 » ، وجماعة من الإماميّة « 7 » .

--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 5 : 445 . التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ( للتبريزي ) 3 : 338 . المجموع 7 : 381 . نهاية المحتاج 2 : 456 - 457 . الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 68 . المغني 3 : 334 . ( 2 ) جواهر الكلام 20 : 134 . ( 3 ) فتح القدير 2 : 296 . بدائع الصنائع 2 : 177 . ( 4 ) الشرح الكبير ( للدردير ) 2 : 93 . ( 5 ) المهذب 8 : 242 . ( 6 ) المغني 3 : 359 . ( 7 ) الشرائع 1 : 281 . المنتهى 13 : 31 . الدروس الشرعية 1 : 481 .